السيد علي الحسيني الميلاني

57

نفحات الأزهار

من أكابر محدثي أبناء السنة المتأخرين - حول رواية مسلم المذكورة كافيا في الرد على هذا الزعم الفاسد ، فإننا ننقله بنصه : تحقيق محمد أمين السندي في معنى الحديث " ووجدنا في أهل البيت سلام الله تعالى عليهم أجمعين وتحيته ، حديث التمسك المشهور ، وفتشنا عن مخرجيه ، فإذا هو أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري في صحيحه ، ولفظه من حديث زيد بن أرقم قال : قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد يا أيها الناس إنما أنا بشر مثلكم يوشك أن يأتيني رسول ربي عز وجل فأجيبه ، وإني تارك فيكم الثقلين أولهما كتاب الله عز وجل فيه الهدى والنور ، فتمسكوا بكتاب الله عز وجل وخذوا به ، وحث فيه ورغب فيه ، ثم قال : وأهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي - ثلاث مرات - الحديث . فنظرنا فيه فوجدناه يعبر عن القرآن وأهل البيت بالثقلين ، وهو كل نفيس خطير مصون ، ففهمنا نفاسة أهل البيت وخطرهم وصونهم من قبيل كل تلك الأوصاف التي للقرآن ، للجمع بينهما بذلك ، وعلمنا أن هذه الأوصاف وغيرها للقرآن ، يرجع عمدتها إلى إفادة علوم المعارف الإلهية والأحكام الشرعية ، فظننا أنها في أهل البيت على منوالها في القرآن راجعة إلى إفادة تلك العلوم ، وقد اعتضدنا في هذا بقوله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث : " يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيبه وإني تارك فيكم الثقلين " ، فإن النبي لا يوصي أمته بعده إلا بالقيام على الحق والسنة ، فترك الثقلين فيها والوصية بهما ليس إلا لكونهما خليفتين منه صلى الله عليه وسلم في الارشاد إلى ذلك . فظننا أنه كما وقع التصريح بالتمسك بكتاب الله فكذا المراد التمسك بأهل البيت ، إن كان قوله " أهل بيتي " عطفا على أولهما بتقدير لفظ " ثانيهما " بقرينة القرين أو فهمه من غير تقدير ، ولا صحة لعطفه على " كتاب الله "